عبد الملك الجويني

281

نهاية المطلب في دراية المذهب

8682 - وإن نشبت خصومة بين الزوجين ، وأشكل الأمر ، فلم ندر من ( 1 ) الظالم منهما ؟ وكان الزوج لا يصفح ، والمرأة لا تفتدي ، واشتبه حال الزوجين ، فهذا موضع بعثة الحكمين ، فيبعث الإمامُ حكمين عدلين حَكَماً من أهله ، وحَكَماً من أهلها ، حتى يخلوَ كل واحد من الحَكَمين بصاحبه ، فيستطلعَ رأيه ، ويعرفَ مكنونَ غرضه ، ورغبته في صاحبه أو عنه ، ثم [ يلتقيان ] ( 2 ) ، ويُثبتُ كلُّ واحد ما عنده ؛ وإنما استحببنا أن يكونا من الأهلين ؛ لأن انبساطهم أكثر ، واطلاعهم على حقائق الأمور أمكن . فهذا تصوير بعثة الحكمين . والأصل في الباب نص الكتاب لقوله تعالى : { إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } [ النساء : 35 ] ، [ وفي الآية ] ( 3 ) وجهان من التأويل . قيل : معناه إن [ يُرد ] ( 4 ) الزوجان إصلاحاً ، يوفق الله بينهما . وقيل : معناه إن يُرد الحكمان إصلاحاً وجرَّدا قصدَهما في ذلك يوفق الله بين ( 5 ) الزوجين ببركةِ قصدِهما . وهذا ما فهمه عمرُ من الآية ( 6 ) ، فروي أنه بعث حكمين فرجعا ، وقالا : لم يتم الأمر بينهما ، فَعَلاَهُمَا بالدِّرةِ وقال : " الله أصدقُ منكما ، لو أردتما إصلاحاً ، لوفَّق الله " ، فرجعا واعتقدا إصلاحاً ، فلما بلغا مكانهما ، كانا قد أغلقا الباب [ وتلاوما ] ( 7 ) واصطلحا ( 8 ) . 8683 - ثم [ إن ] ( 9 ) اتفق التئام الحال واصطلاح الزوجين ، فذاك .

--> ( 1 ) في الأصل : أن . ( 2 ) غير مقروءة في الأصل ، لذهاب معظم حروفها ، وقدرناها على ضوء السياق . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : يريد . ( 5 ) في الأصل : يوفق الله ذلك بين الزوجين . ( 6 ) في الأصل : الأئمة . ( 7 ) مكان كلمة ذهب بها التصوير من طرف السطر . ( 8 ) أثر عمر رضي الله عنه لم نصل إليه . ( 9 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .